الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

113

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

السماوات والأرض وغيرها ، ويكون معنى استناد الفعل إلى الولي كاستناد الفعل إلى أيّ شخص في فعله بنحو الأمر بين الأمرين لا بنحو الجبر ، ولا بنحو التفويض المطلق ، فلو قال علي عليه السّلام مثلا : أنا خالق السماوات والأرض ، فإن أراد عليه السّلام ( ولم يرد ) إنه فاعل بالتفويض الباطل فهو باطل والقول به كفر ، وأما لو أراد عليه السّلام أنه تعالى أقدرني على ذلك كما أقدر أدنى الأشخاص في أقل الأفعال فلا كفر فيه ، بل هو محض الحسن ، وإليه يشير ما قاله الصادق عليه السّلام في حديث كميت الشاعر : إن الله أقدرنا على ما نريد ، فإن ظاهره هو أنه تعالى أقدرهم على ما يريدون بنحو يصح الاستناد إليهم عليهم السّلام . كيف وقد تقدم عن التوحيد من أنه تعالى أقدر ملكا ، فخلق سبع سماوات وسبع أرضين ، ثم إنه استند الخلق إلى نفسه استقلالا وعجب من نفسه ، فأرسل الله تعالى إليها نارا فأحرقتها ، ثم قيل له : إن كنت مستقلا في خلقها فانف عنها النار ، وكيف كان فلا مانع من إبقاء ظواهر الأحاديث على ما هي ظاهرة فيه على أن يكون المعنى المراد منها هو المعنى المراد من الأمر بين الأمرين ، ولعمري إن أحاديثه معتبرة ، ونحن نذكر بعضها ثم نعقبها بالشرح فنقول : منها : ما ذكره المجلسي رحمه الله فيما حكى عنه في المجلد الرابع عشر من الطبع السابق عن بعض مؤلفات القدماء ، عن القاضي أبي الحسن الطبري . . . إلى أن قال : عن الشيخ المعتمر الرقي رفعه إلى أبي جعفر ميثم التمار قال : كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين عليه السّلام إذ دخل غلام وجلس في وسط المسلمين ، فلما فرغ عليه السّلام من الأحكام نهض إليه الغلام وقال : يا أبا تراب أنا إليك رسول جئتك برسالة تزعزع لها الجبال من رجل حفظ كتاب الله من أوّله إلى آخره ، وعلم علم القضايا والأحكام ، وهو أبلغ منك في الكلام ، وأحق منك بهذا المقام فاستعد بالجواب ولا تزخرف المقال . فلاح الغضب في وجه أمير المؤمنين عليه السّلام وقال لعمار : " اركب جملك ، وطف في قبائل الكوفة وقل لهم : أجيبوا عليّا ، ليعرفوا الحق من الباطل ، والحلال والحرام